فخر الدين الرازي
66
شرح الفخر الرازى على الاشارات
بالفعل وهذا يقتضى أن تكون النقطة التي يقطع القطر بالثلث والثلثين والربع والأرباع والخمس والأخماس تكون موجودة بالفعل فيلزم أن تكون النقط الغير المتناهية موجودة في الفطر بالفعل واما أن يلزم ذلك وهو المحال أو تقول اختلاف الاعواض لا يوجب الانقسام بالفعل وهو أيضا مشكل وإذا التزمنا ذلك لم يلزم من حركة الدائرة والكرة حصول المركز والنقطتين بالفعل ونترجع إلى ترتيب الكتاب فنقول قد ظهر مما مر أن الجسم قبل السطح لان السطح عبارة عما به يتناهى الجسم ولا بد من وجود الجسم أولا حتى يوجد ما به يصير متناهيا فبهذا الطريق يجب أن يكون السطح مقدما على الخط وأن يكون الخط مقدما على النقطة وأما الذي يقال بالعكس من هذا وهو أن النقطة تفعل بحركتها الخط والخط يفعل بحركته إلى غير ماخذ امتداده السطح والسطح يفعل بحركته إلى غير مأخذ امتداده الجسم فهو كلام يذكر للتمثيل والتعليم لا للتحقيق لان الحركة لا توجد الا على المسافة وتلك المسافة اما خط أو سطح فيكون الخط والسطح موجودا من قبل حركة لنقطة فكيف يقال انهما حصلا عن حركة النقطة ( المسألة العاشرة ) في امتناع تداخل المقادير وفيها فصل واحد * ( تنبيه [ في امتناع تداخل الابعاد الجسمانية ] ما أسهل ما يتأتى لك تأمل أن الابعاد الجسمانية متمانعة عن التداخل وانه لا ينقذ جسم في جسم واقف له غير متنح وان ذلك للابعاد لا للهيولي ولا لسائر الصور والاعراض ) التفسير لما تكلم في المقادير أراد أن يتكلم في أحكامها ومن جملة تلك الأحكام حكم واحد وهي بأسرها مشتركة فيه وهو امتناع تداخلها والدليل عليه انا نرى أن الجسم لا ينفذ في جسم واقف له غير متنحى مثل أن الجسم إذا تحرك إلى جهة فان الجسم الذي كان موجودا في تلك الجهة لا يقف فيها بل يتنحى عنها فإذا ثبت ذلك فنقول هذا الامتناع ليس لأجل طبيعة البعد لان قولنا ان شيأ دخل في شيء أي حصل في حيز فقد يكذب اما لأنه يستحيل حصول ذلك الشيء في الحيز كما يقال العقل لا يدخل في الجسم وقد يكذب لأنه يجب أن حيزه غير حيز ذلك الحيز وإذا قلنا الجسمان لا يتداخلان فانا لا نعنى به الوجه الأول فان الجسم ليس مما يحصل في الحيز بل نعنى به الوجه الثاني وإذا كان المعنى من امتناع التداخل وجوب حصول كل واحد منهما في غير حيز الآخر وجب أن يكون المانع من هذا التداخل هو الذي يكون له حصول في الحيز وليس ذلك الا المقدار فإذا المانع من هذا التداخل هو المقدار وأما الهيولى فليس لها في حد ذاتها وضع واختصاص بالحيز وكذا القول فيما عدا الابعاد من الصور والاعراض فعلمنا أن المانع من التداخل هو البعد لا الهيولى ولا سائر الصور والاعراض ( المسألة الحادية عشر ) في استحالة الخلاء وفيها فصلان * ( إشارة [ في بيان إبطال الخلاء ] انك تجد الأجسام في أوضاعها تارة متلاقية وتار متقاربة وتارة متباعدة وقد تجدها في أوضاعها تارة بحيث تسع ما بينها أجسام ما محدودة القدر وتارة لأعظم وتارة لاصغر فبين أن الأجسام الغير المتلاقية كما أن لها أوضاعا مختلفة كذلك بينها ابعاد مختلفة الاحتمال لتقديرها وتقدير ما يقع فيها اختلافا قدريا فإن كان بينهما خلاء عن أجسام وأمكن ذلك فهو أيضا بعد مقدارى ليس على ما يقال لا شيء محض وان كان لا جسم ) التفسير المقصود من هذا الفصل ابطال